الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
158
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقال بعض المفسرين : إن الخطاب ب يا أيها خاص بالموارد التي يراد منها جلب انتباه العموم لمطلب ما ، وإن كان المخاطب واحدا ، بخلاف الخطاب ب ( يا ) والذي يستعمل في الموارد التي يراد منها شخص المخاطب ( 1 ) . ولما كانت هذه الآيات قد بدأت ب يا أيها فإنها تؤكد كون الهدف من هذه الآيات هو العموم . والشاهد الآخر للتعميم ، هو أن جملة : إن الله كان بما تعملون خبيرا قد وردت بصيغة الجمع ، وإذا كان المخاطب هو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فينبغي أن تقول الآية : إن الله كان بما تعمل خبيرا - . ولا يخفى أن هذه الأوامر الموجهة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا تعني أنه كان مقصرا في التقوى أو أنه يتبع الكافرين والمنافقين ، بل إن لهذه الأوامر صفة التأكيد على واجبات النبي ( صلى الله عليه وآله ) من جهة ، وهي درس وعبرة لكل المؤمنين من جهة أخرى . * * *
--> 1 - تفسير الفخر الرازي ، المجلد 15 ، صفحة 190 ذيل الآيات مورد البحث .